السيد مهدي الصدر

28

أخلاق أهل البيت ( ع )

السفهاء في جهالتهم وطيشهم ، معتصماً بالحلم وكرم الاغضاء ، وحسن العفو ، ما يجعله مثار الاكبار والثناء . كما قيل : وذي سفه يخاطبني بجهل * فآنف أن أكون له مجيبا يزيد سفاهةً وأزيد حلماً * كعودٍ زاده الاحراق طيبا ويقال : إنَّ رجلاً شتم أحد الحكماء ، فأمسك عنه ، فقيل له في ذلك قال : « لا أدخل حرباً الغالب فيها أشرّ من المغلوب » . ومن أروع ما نظمه الشعراء في مدح الحلم ، ما رواه الإمام الرضا عليه السلام ، حين قال له المأمون : أنشدني أحسن ما رويت في الحلم ، فقال عليه السلام : إذا كان دوني من بليت بجهله * أبيت لنفسي أن تقابل بالجهل وإن كان مثلي في محلي من النهى * أخذت بحلمي كي أجلّ عن المثل وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى * عرفت له حق التقدم والفضل فقال له المأمون : ما أحسن هذا ، هذا من قاله ؟ فقال : بعض فتياننا ( 1 ) . ولقد كان الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله والأئمة الطاهرون من أهل بيته ، المثل الأعلى في الحلم ، وجميل الصفح ، وحسن التجاوز . وقد زخرت أسفار السير والمناقب ، بالفيض الغمر منها ، واليك نموذجاً من ذلك : قال الباقر عليه السلام : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتى باليهودية التي سمت الشاة للنبي ، فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : قلت إن كان نبياً لم يضره ، وإن كان ملكاً أرحت الناس منه ، فعفى رسول اللّه عنها » ( 2 ) . وعفى صلى اللّه عليه وآله عن جماعة كثيرة ، بعد أن أباح دمهم ، وأمر بقتلهم . منهم : هبّار بن الأسود بن المطلب ، وهو الذي روّع زينب بنت رسول اللّه ، فألقت ذا بطنها ، فأباح رسول اللّه دمه لذلك ، فروي أنّه اعتذر إلى النبي

--> ( 1 ) معاني الأخبار ، وعيون اخبار الرضا للشيخ الصدوق . ( 2 ) الكافي .